شيــفــرة دافـــنــتـــشي

شيــفــرة دافـــنــتـــشي: أخطـــاء تــاريـخـيــــة ولاهـوتـيــة

كتاب شيفرة دافنتشي الذي سيظهر على شاشات السينما في 16 أيار الجاري، رواية بوليسيّة كلاسيكيّة، تنطلق عقدتها من اكتشاف جاك سونيير حافظ متحف اللوفر مقتولاً، ومستلقياً بوضع غريب: عارياً تماماً، يداه ورجلاه مفتوحة ومحاطة برسوم رمزيّة غريبة توحي برسم ليوناردو دافنتشي الشهير "رجل فيتروف" l’Homme de vitruve. ويتحول هذا الحدث قصّة روائيّة أخّاذة تحبس الأنفاس عن أحداث توصف بأنّها سريّة وخارقة.

يتمحور موضوع  الكتاب حول الصراع السرّي بين السلطات الكنسيّة الكاثوليكيّة وجمعيّة صهيون، التي يقدّمها الكاتب على أنها جمعيّة قويّة ومتجذّرة في التاريخ. أما سبب هذا الصراع، فهو سرّ يعرفه الطرفان، ويشكّل كشفه خطراً على سلطة الكنيسة، لأنّه قد يتسبّب بخلخلة أساس كل الثقافة المنبثقة عنها. من أجل المحافظة على سلطتها، ستحاول الكنيسة محو آثار كل من يعرف هذا السرّ الخطير، وتأتي جمعيّة صهيون السريّة في الطليعة، لأنها تسعى للحفاظ عليه.

تدور الرواية حول شخص روبير لانغدون، وهو باحث متخصّص في علم الرمزيّة، وقد رأى نفسه، أثناء رحلة إلى باريس ضالعاً، رغماً عنه، في حدث مقتل جاك سونيير، حافظ متحف اللوفر، الذي كان من المفترض أن يلتقيه في اليوم عينه. كان على لانغدون أن يُظهر براءته من جريمة القتل، بمساعدة صوفي نوفو حفيدة القتيل، والاختصاصيّة في قراءة الكتابات القديمة في الشرطة الفرنسية، لأن كل التفاصيل كانت تشير إليه بالاتّهام. لكن مسيرتهما قادتهما إلى الاكتشاف بأن سونيير كان عضواً في جمعيّة صهيون السريّة، وأنه قُتل على يد عضو من الأوبوس ديي، مدفوعاً من الفاتيكان، بهدف حماية السرّ المخيف الذي ذكرناه سابقاً، وأن القتيل، خوفاً من ضياع هذا السرّ، اختار أن يموت في وضع طقسي رمزي، سيقود لانغدون وصوفي إلى اكتشاف معناه، بعد حملة بحث تقطع الأنفاس.

الرواية أشبه بلعبة بحث عن الكنز انطلاقاً من عناصر تاريخيّة ودينيّة عديدة، استطاع الكاتب من خلالها أن يستغلّ ببراعة تامّة فرضيّة المؤامرة. لكن عقدة الرواية مليئة بالعناصر اللامنطقيّة، فيخبرنا الكاتب مثلاً أن الوضع الذي اختاره القتيل لموته كان ضروريّاً جداً للحفاظ على السرّ الذي لا يعرفه سواه، في حين نعرف في نهاية الرواية أن زوجته لا تزال حيّة في كورسيكا، وأنّها على علم تامّ بالسرّ، ونراها تُعلن أن الجمعيّة قد انتخبت أعضاء جدداً للوظائف التي شغرت بعد سلسلة الجرائم التي طاولتها. وفي النهاية، نجد أن السرّ لم يَضِع وأن مغامرة صوفي لم تكن مجدية إلا لأنّها قادتها إلى عائلتها.

يشكّل حوار البطلين، على مدى الأحداث البوليسيّة، مناسبة كشف لبعض من عناصر التقاليد الباطنيّة (الإيزوتيريك)، فبدا الكتاب وكأنه مقدّمة تربويّة، للدخول في عالم الجماعات السريّة الباطنيّة، التي تجذب عادة عامّة الناس، لأنه يوهم باكتشاف عالم سريّ. هذا أبرز أسباب نجاح رواية براون. ولكن هذه الرواية تحتوي كماً هائلاً من الأخطاء التاريخية واللاهوتية، يمكن أي فكر نقدي أن يؤكّدها.

أبــرز أخطـاء الكتـاب التاريخية

يقول براون أن جمعيّة صهيون هي جمعيّة سريّة وجدت عام 1099 بهدف حماية الكأس المقدّسة. لكن الحقيقة هي أن تأسيس هذه الجمعية يعود الى كانون الأول 1940 عندما "ظهر" بيار بلانتار وأعلن أنه من سلالة الميروفانجيان، ثم قدّم للمكتبة الوطنية في فرنسا في 25 حزيران 1956 ملفاً يحتوي "وثائق هنري لوبينو السرّية" وهي مخطوطات مزيّفة فيها تفصيل عن سلالته الملكية؛ إضافة الى وثائق جمعية صهيون السرية التي تظهر انها ضمّت بين أعضائها اسحق نيوتن وفيكتور هوغو وكلود دوبوسي وليوناردو دافنتشي… مما أدى الى اتهامه بالإحتيال من قِبل االعدالة الفرنسية عام 1992.

يقول براون ان الفاتيكان قضى على فرسان الهيكل. لكن الحقيقة أن فرسان الهيكل هم جنود، انتسبوا الى جمعيّة تأسّست عام 1120 لحراسة هيكل أورشليم مما تسبّب بغناهم الكبير.

لكن هذه الجمعيّة انحلّت عام 1311، فعاد الفرسان إلى بلادهم مع الكنز الذي جمعوه في أورشليم، فعاشوا حياة بذخ ورذيلة مما جعل الملك فيليب لوبلPhilippe Le Bel  يقضي عليهم جميعاً.

في حديثه عن خرافة "الكأس المقدّسة"، يقول براون أن هذه الكأس ليست سوى رمز لمريم المجدليّة التي حملت سلالة المسيح. لكن الحقيقة هي أن أسطورة هذه الكأس تعود إلى قصة شعبية مفادها أن دم المسيح قد جُمع في كأس على الصليب. ظهرت هذه القصة في القرن الثالث واختفت مع تعميق الإيمان الحق وانتشاره. وفي الحقيقة لا تـُذكر هذه الأسطورة أبداً في التقاليد المسيحيّة والكتب الروحيّة. ولا يتعلّق بها إلا المنتسبون الى البدع المختلفة.

يخبر الكاتب عن جمعيّة مسيحيّة هي الأوبوس ديي "Opus Dei" والعبارة باللاتينيّة تعني "عمل الله"، ينسب اليها تهماً وافتراءات. يقول أنها جمعيّة رهبانيّة… تقتل كي تحافظ على سرّ علاقة يسوع الغرامية بمريم المجدليّة وإنجابه منها إبنـة، لا زالت سلالتها مستمرة حتى اليوم. والحقيقة أن أعضاء الأوبوس ديي ليسوا رهباناً، بل هم أعضاء جماعة مسيحيّة علمانيّة تسعى إلى التعمّق بالإيمان ونشر عمل الله في الحياة اليوميّة.

تقول قصة دافنتشي ان الهرم الزجاجي أمام متحف اللوفر مؤلّف من 666 قطعة، تذكّـر بالعدد الشيطاني، لكن الحقيقة أنه مؤلّف من 673 قطعة. ويقول أن الرمزيّة تُدرّس في جامعة هارفرد في حين أن ذلك غير صحيح. ويؤكّد براون أن "خط الحليب" الفلكي الذي يمرّ في كنيسة سان سولبيس، من خلال المسلّة الحجرية الموجودة فيها، هو إثبات أن هذه الكنيسة كانت هيكلاً وثنيّاً، والحقيقة هي أنّ هذه المسلّة الحجريّة الموجودة في الكنيسة، هي أداة لمعرفة الوقت وتحديد يوم عيد الفصح وقد بنيت عام 1743.

يؤكّد براون أن الرسول الثاني عشر في لوحة "العشاء السرّي" لدافنتشي هي مريم المجدليّة وليس يوحنا الحبيب. والحقيقة هي أن يوحنا الرسول غالباً ما يظهر في لوحات القرون الوسطى في صورة شاب صغير السنّ، ذي ملامح ناعمة؛ وان دافنتشي كان يميل الى تصوير بعض الشخصيات بطريقة غريبة تلفت النظر، من هنا مثلاً غرابة ملامح الجوكوندا التي تجمع في وجهها الملامح الأنثوية والذكورية معاً.

أبــرز أخطـاء الكتـاب اللاهوتية

يزعم براون أن الأناجيل المقدسة ليست الأقدم، وأن الأناجيل الغنوصية التي حذفتها الكنيسة من لائحة الكتب الإلهية، وأخفتها وحاولت تدميرها، هي الأصدق. كما يزعم بأن الكنيسة اختارت الأناجيل القانونية الأربعة بين ثمانين انجيلاً آخر تمّ استبعادها وإخفاؤها. والحقيقة أننا نعرف اليوم حوالي 35 انجيلاً منحولاً، نشرت ترجماتها في مختلف اللغات، وتمّت دراسة معظمها بطريقة علمية نقدية، وهي بمتناول كل من يبحث عن العلم، ونجدها بسهولة في المكتبات المتخصصة. يستعمل براون اثنين من هذه الأناجيل (انجيل فيلبس وانجيل مريم) لإعادة كتابة حياة يسوع بطريقة تتناسب وحبكته القصصية الخيالية. كمأ أظهرت الدراسات أن أياً من هذه الأناجيل لم ترَ النور قبل نهاية القرن الثاني الميلادي، في حين يجمع العلماء مسيحيين كانوا أم لا، ان الأناجيل القانونية كتبت قبل نهاية القرن الأول.

يتحدّث براون عن الغنوصية بطريقة تؤكّد أنها المسيحية الحقة، وأن الكنيسة قد شوّهت حقيقة الايمان، الذي تبشّر به الأناجيل الغنوصية التي اكتُشفت في نجع حمادي في مصر. والحقيقة أن الغنوصية ولدت بعد المسيحية، وهي ترتكز على الأناجيل القانونية، لكنها تعتبر أن هذا العالم المادي غير طاهر، وعليه فيجب تحرير الروح من الجسد المنغمس في المادة. هذا ما يتناقض مع تعاليم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، الذي يعتبر أن خليقة الله مقدسة بكل ما فيها. إن جماعة نجع حمادي التي أوجدت الأناجيل الغنوصية، ليست سوى جماعة كانت تحيا حسب قانون نسك خاص بها، على هامش المسيحية، على ما تشهد له كتبها. إضافة الى ذلك، فإن الأمور اختلطت على دان براون فمزج الغنوصية بالوثنية التي تؤمن بأن الجنس وسيلة للوصول الى الألوهة والى الأنثوية المقدسة، وهو ما لا تعرفه الغنوصية.

يؤكد براون بأن النصوص القديمة اعتبرت يسوع انساناً عادياً أو نبياً كبيراً، وأن المسؤولين الكنسيين جعلوا منه إلهاً في مجمع نيقيا عام 325م. والحقيقة أن العهد الجديد يسمّي يسوع "theos" أي الله، اقلّه سبع مرّات، وهناك إجماع، كما سبق وقلنا، بأن نصوص العهد الجديد قد كُتبت قبل هذا المجمع بكثير. أما التأكيد على ألوهية المسيح في مجمع نيقيا، وإعلان هذه الألوهية عقيدة واضحة، وإدخالها في قانون الإيمان في مجمع خلقيدونيا في القرن الخامس، فجاء رداً على البـدع التي كانت تشكك في ألوهية المسيح يسوع.

يحكم براون على الامبراطور قسطنطين بشكل مبرم، ويعلن بأنه هو الذي دمّر الأناجيل الأقدم، أي الأناجيل الغنوصية، وفرض على الكنيسة الأناجيل القانونية، إضافة الى عقيدة ألوهية المسيح. والحقيقة أن الأناجيل الأربعة كانت قد فرضت سلطتها على مختلف الجماعات الكنسية، قبل قسطنطين وقبل الأناجيل الغنوصية بوقت طويل. الوثيقة الأقدم التي نعرفها والتي تحتوي لائحة الكتب التي اعتبرها المسيحيون مقدسة هي "قانون موراتوري"، وهو وثيقة لاتينية في حالة سيئة، من العام 170 تقريباً، وهي لا تذكر أياً من الكتب المنحولة. فمن الخطأ إذاً التأكيد بأن الأناجيل الغنوصية قد حُذفت من لائحة الكتب القانونية، فالكنيسة لم تعترف بها يوماً لا في الشرق ولا في الغرب.

ويؤكد براون زواج يسوع من مريم المجدلية. وبما أن الأناجيل لا تذكر شيئاً عن الموضوع، فنحن مضطرون للعودة الى النصوص المتأخرة، وخاصة الى انجيل فيليبس الذي يعود الى القرن الثالث م، والذي يستند عليه براون في فرضيته الخيالية. لكن النص الذي يهم براون ناقض جداً، حيث نقرأ: "ومرافـق … الـ… مريم المجدلية… هي أكثر من… التلاميذ… قبّـل/ ها /ه … علـى…" (انجيل فيليبس 63: 33-36). يمكننا أن نؤكد بهذا الصدد أن لا مجال لاعتبار هذه القبلة تعبيراً جنسياً، في جماعة غنوصية تنفر من التعبير الجسدي بشكل عام، ومن الجنس بشكل خاص، لأنها تعتبر العالم المادي شريراً. من هنا يمكننا أن نظن بأن الكلام هو عن "القبلة الأخوية المقدسة" التي يتكلم عنها القديس بولس في 1 كور 16. ويفسر براون كلمة "مرافق" بـ "زوجة" استناداً الى المعنى الآرامي للعبارة، لكن الجميع يعلم بأن هذه النصوص لم تُكتب أبداً بالآرامية، فهي نصوص قبطية، وُجدت في نجع حمادي في مصر، والكلمة المستعملة في النص هي koinonos التي تعني دون شك "أخت" بالمعنى الروحي، كما في كل الكتب الغنوصية، لأنه في اللغة القبطية كلمة من الأصل اليوناني gun تُستعمل عادة للزوجة. لا! ليس في انجيل فيليبس أي اشارة الى زواج يسوع بمريم المجدلية.

يقول براون ان يسوع لا بد وأن يكون قد تزوّج لأنه يهودي. لكن هذا البرهان يتناسى الإستثناءات في اليهودية القديمة. فالمؤرخ اليهودي يوسيفوس، يذكر في وصفه جماعة الأسينيين، أنهم كانوا يعيشون العزوبية (العاديات 18: 1، 5، 20-21)، وهذا ما يؤكده أيضاً فيلون الإسكندري (Hypothetica 11: 14-17). ولنا في كلام يسوع عن الذين "… خصوا أنفسهم من أجل ملكوت الله، … ومن استطاع أن يفهم فليفهم!" كما ينقل القديس متى (مت 19: 10-12)، إشارة الى ردّه على من يهزأ منه ومن تلاميذه بسبب بتوليتهم وعزوبيتهم.

وفي تأكيده أن مخطوطات البحر الميت ونجع حمادي أقدم من المسيحية، خطأ لا يمكن أن يقع فيه تلميذ في الصفوف الثانوية. فمخطوطات البحر الميت هي نصوص يهودية محض، ليس فيها أي شيء من المسيحية. ولا شيء يُظهر أبداً أن أياً من نصوص نجع حمادي تعود الى ما قبل القرن الثاني ب.م.

أما في تأكيده أن الكنيسة عمدت الى محو حقيقة زواج يسوع وإنجابه أولاداً، بسبب ميولها النسكية، واعتبارها أن شخصاً إلهياً لا يمكن أن يحيا حياة جنسية… فجوهر فرضية براون. يزعم الكاتب في روايته أن الكنيسة ظنّت أنه يمكن ابن المسيح أن يهدم عقيدة ألوهية المسيح، وبالتالي أن يهدم الكنيسة معها، مما يعني ان في زواج المسيح محوا لألوهته. والحقيقة أن كل قوانين الايمان أعلنت منذ القديم ألوهة يسوع. ولم يعتبر يسوع أبداً أن العلاقات الزوجية تنجّس الانسان، بل دعا دوماً الى وحدة الزوجين، فلا داعي تالياً ان تبادر الأناجيل الى محو حقيقة زواجه لو كان هذا الزواج قد تمّ حقاً. فزواجه لا يمكن أن يلغي ألوهيته، خاصة أن الأناجيل قد ذكرت ولادته طفلاً، وبكاءه، وألمه، وموته، ودفنه… وكل تفاصيل حياته البشرية قبل ذكر قيامته. لم تعمد الكنيسة الى محو شيء منها. لا! ليست تفاصيل حياة الانسان نجاسة، لكن الحقيقة بكل بساطة هي أن الأناجيل لم تذكر ما لم يحدث.

لم يفهم براون أن الأناجيل ليست رموزاً ولا أساطير، ولو عبّرت أحياناً عن بعض الحقائق بطريقة رمزية، كما في الأمثال التي يعطيها يسوع. الأناجيل هي نصوص عن حياة يسوع وأقواله وأعماله بحسب طريقة ذلك الوقت الأدبية والتاريخية، وقد ارتكز فيها الانجيليون على شهود عيان، كما يؤكد الانجيلي لوقا. إن الايمان المسيحي متجذّر في حقائق تاريخية أكيدة.

ولم يفهم براون أيضاً جوهر الله كما يظهره الكتاب المقدس. فهو يعود دائماً الى فرضية محو الكنيسة لـ"الأنثوية  المقدسة" أو لطابع الله الأنثوي. لا يصف الكتاب المقدس الله أبداً تحت شكل ذكر أو أنثى، فالله الخالق هو روح (تك 1؛ يو 4: 24)، ولم يسعَ الكتاب المقدس أبداً الى استبدال الآلهات القديمة بإله ذكر. فالله كما يؤمن به الكتاب المقدس، ليس مجرّد إله طبيعي كما إله الحصاد أو إله الخصب… انه الله خالق كل حياة وكل الكون.

بعيداً عما يبشّر به براون في روايته عن "الجنس المقدس"، يؤكد الكتاب المقدس أن لا عمل يمكنه أن يؤلّه الانسان. فالحياة الأبدية عطية مجانية من الله، يحصل عليها من يقبلها منه. الايمان خبرة شخصية، والحياة الأبدية هدية الأمانة للعهد بين الله والانسان. خلق الله الانسان على صورته، مما يعنى أنه أعطاه القدرة على الدخول في علاقة معه. أن يولد الانسان من علاقة غرامية لشيء رائع، لكن الأروع هو أن يولد من جديد، وهو ما لا قدرة للعلاقة الجنسية على تحقيقه.

أعطى براون للبطلة اسم صوفي نوفو، مما يشير في اللغات الأجنبية الى "الحكمة الجديدة"، لأنه يحاول ربما أن يسوّق حكمة جديدة تعيد المسيحية الى أساس يتجذّر في "الأنثوية المقدسة" فيجعل من مسيرة الخلاص تعبيراً جنسياً محضاً. لم يفعل براون في كتابه إلا العودة الى الوراء، من خلال محاولة خلط الوثنية القديمة بالغنوصية القديمة، من طريق رواية تشبع ذوق انسان اليوم.

إن قصة شيفرة دافنتشي ليست سوى رواية خياليّة، استفاد فيها الكاتب من بعض المعلومات التاريخيّة التي حوّرها لأهدافه الخاصة، وخلطها مع بعض الأساطير والخرافات. إنها قصة خياليّة في إطار تاريخي. والشاطر من لا يخلط بين الإثنين فيقع في فخّ براون، الذي مزج الدين بالجنس ليجذب ذوي الإيمان السطحي والجهل العلمي. نحن لسنا بحاجة للدفاع عن حقيقة يسوع المسيح الإلهية، بل جميعنا بحاجة للبحث عن علاقة روحيّة صادقة معه. والطريق الوحيد لذلك هو من خلال التعمّق بالأناجيل والصلاة، وليس من خلال الانجراف مع البدع الباطنيّة والحشريّة الكاذبة. إن الله محبّة نتعرّف إليه بالإيمان والمحبّة.

تبقى الرواية جيدة لمن يريد أن يستمتع بالقصص الخيالية، لكن من يبحث عن الحقائق التاريخية، فلن يجد فيها سوى الأضاليل. إن ما نقرأه اليوم ونراه على الشاشات، ليس سوى استغلال للإيمان بهدف الربح المادي. ان يهوذا الذي يبيع معلّمه من أجل حفنة من المال، لا يزال موجوداً!

أستاذة الكتاب المقدس في جامعة الروح القدس الكسليك

الأخت باسمة الخوري

 

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: